جلال الدين السيوطي
272
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج أبو بكر يصلي بالناس فلم يشعر حتى وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين كتفيه فنكص أبو بكر وجلس النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه فصلى أبو بكر وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته فلما انصرف قال لم يقبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته وأخرج البيهقي عن عائشة قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا وأخرج البيهقي عن أنس قال آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم مع القوم في ثوب واحد ملتحفا به خلف أبي بكر قال البيهقي هذه الصلاة صلاة الصبح يوم الاثنين وهو اليوم الذي توفي فيه وأخرج الطبراني عن شداد بن أوس إنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه فقال مالك يا شداد فقال ضاقت بي الدنيا فقال ليس عليك إلا أن الشام ستفتح وبيت المقدس سيفتح وتكون أنت وولدك من بعدك أمد فيهم إن شاء الله تعالى وأخرج ابن سعد عن عمر بن علي قال أول ما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم شكواه يوم الأربعاء فكان شكواه إلى أن قبض ثلاثة عشر يوما * ( باب ما وقع عند إحتضاره صلى الله عليه وسلم من الآيات والخصائص ) * أخرج الشيخان عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح أنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير قالت فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي غشي عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت وقال اللهم الرفيق الأعلى فعرفت أنه الحديث الذي حدثنا وهو صحيح وأخرج الشيخان عنها قالت كنا نتحدث إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة فلما كان مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه عرضت له بحة فسمعته يقول « مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » فظننا أنه خير وأخرج البيهقي عن عائشة قالت أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجري فجعلت أمسح وجهه وأدعو له بالشفاء فقال لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل وأخرج أحمد وابن سعد وأبو نعيم بسند صحيح عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه فيخبره فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت عنقه فقلت قد قضى وعرفت الذي قال فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر قلت إذا والله لا يختارنا فقال مع الرفيق الأعلى في الجنة وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قبض بين سحري ونحري ضننت أنه سيرد الله عليه روحه قالت وكذلك يفعل بالأنبياء فتحرك فقلت إن خيرت اليوم فلن تختارنا وأخرج ابن سعد والبيهقي من طريق الواقدي حدثني الحكم بن القاسم عن أبي الحويرث قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية حتى كان في مرضه الذي مات فيه فإنه لم يكن يدعو